محمد بن زكريا الرازي

397

الحاوي في الطب

والغاية من التلطيف ، والفنجكشت والشهذانج فإنهما قد جادا في حدة الأغذية إلى الخفاء بالأدوية الملطفة ولذلك يصدعان إن أكثر منهما . قال : وهذه البزور العطرية تصلح لتنقية الدم بالبول . قال : والحنطة تولد دما غليظا في الغاية لا تصلح لمن يتدبر تدبيرا لطيفا إلا أن يكثر الخمير والملح في عجينه ويخبز في التنور ويأكله مع سكنجبين وشراب لطيف ، فحينئذ يؤمن تغليظه ، ولحوم الطير الجبلية والفراريج والسمك الصغار كلها تولد دما لطيفا ، والفلفل إذا خلط بالأطعمة الغليظة أعان على دفع تغليظها معونة عظيمة ، والعسل من جميع الأشياء الحلوة يولد خلطا لطيفا ويلطف . قال : والشعير غني بنفسه أن يخلط به ما يلطفه فإن خلط باللبن أو بغيره من الأشياء المغلظة أنفخ وعسر هضمه . قال : وشيرج التين يلطف أيضا إلا أن العسل أبلغ منه ، والتين اليابس متوسط وهو إلى التلطيف أقرب ، والتين الرطب إذا كان نضيجا فليس مما يغلظ ، فإن أكل غير نضج فإنه ينفخ ويغلظ ويعسر نزوله ، والأشربة البيض تولد خلطا رقيقا وينقي الدم بالبول وتقطع الأخلاط الغليظة ، وأما التي لها مع رقتها حمرة وحرافة فإنها أشد تلطيفا ولكن لا تصلح لمن مزاجه حار ولمن رأسه ضعيف أو به علة ، وأما الخمر السوداء والغليظة والحلوة والقابضة فليدعه من يريد تدبيرا لطيفا لأنه يملأ العروق من الدم الغليظ وخاصة الحلو الأسود الغليظ منها . قال : وجميع الأشياء الحلوة قد تهيج الأحشاء حتى أن العسل وإن كان ملطفا غير صالح للأحشاء الوارمة ورما حارا والتي فيها سدد ولكن إذا خلط بالخل فإنه يصلح ، والسكنجبين أصلح الأشياء الحلوة التي تستعمل في التدبير الملطف وليس هو برديء الخلط ولا فيه دوائية مثل ما في جميع الأجزاء الملطفة ولا هو ضار للمعدة ، ومتى كان خله عنصليا كان أبلغ تلطيفا ، وشراب العنصل أو خله يبلغ غاية التلطيف ، وقد رأيت خلقا كثيرا كانوا في سائر تدبيرهم على غير تحرز وكان استعمالهم بخل العنصل فحفظ عليهم صحتهم . وقال : يجب أن تستعمل الرياضة أيضا بقصر ويجب أن تعلم قوى جميع الأشياء فإن منها ما يلطف ومنها ما يغلظ ومنها بين ذلك فليكن استعمالك لها وحرزك منها على حسب ذلك . قال : واللبن كأنه مغلظ فأما مائية اللبن فملطفة مع أنها تطلق البطن فلذلك لا يمكن إدمانها لمن أراد التلطيف ولا يتعرض للألبان وخاصة للغليظة إلا مع بعض الملطفة . قال : والجبن اتركه أكثر من جميع الأشياء لأنه يغلظ غاية التغليظ مثل الحلزون والدماغ والكبد والكلى والفطر والبيض السليق المشتد ، فإن هذه ينبغي أن يدعها من يريد أن يدبر تدبيرا لطيفا فإن احتيج في وقت ما إلى اللبن فليؤخذ منه أرقه ولا يطبخ ويستعمل بعسل أو ملح . « النبض » ؛ على ما رأيت في الخامسة عشر من « النبض » : مما يجفف البدن الأغذية المجففة والشراب الصرف وقلة الغذاء وقلة شرب الماء والتعب والشيخوخة والهم والسهر وغلبة الحرارة على القلب . الثالثة من السادسة من « أبيذيميا » : عليك في إسمان الجسم بالأغذية الكثيرة الغذاء أو بالرياضة البطيئة ، قال : واللحم الكثير الغذاء إذا أكل مشويا أكثر منه مطبوخا لأنه يكثر وتجتمع مائيته ، فيكون في قليله غذاء كثير ويكون اللحم المتولد منه غير رهل ولا رطب بل